الشيخ محمد القائني
340
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
بخلاف الطائفة الأخرى ، فإنّها لا تنافي اشتراط حلّ الوطء في تحقّق الفراش ، فإنّ موردها الشراء ، وربّما لا يجب الاستبراء على المشتري عند احتمال استبراء البائع وإن كان ظاهر الفتوى والنصّ وجوبه إلّافي موارد . وكيف كان ففي الطائفة الأخرى كفاية في الدلالة . فقد تحقّق ممّا أسلفناه أنّه ليس للشارع اصطلاح في ناحية النسب ، وإنّما قصارى ما في الباب هو تخصيص بعض أحكام النسب كالإرث بغير مورد تحقّق الانتساب بالزنا ، وهو مؤكّد لأصل النسب وإلّا لم يكن تخصيصاً في تلك الأدلّة أيضاً . الوجه الثالث : ثمّ إنّه قد يستدلّ بوجه آخر لنفي النسب في موارد الزنا ، وذلك بتقريب أنّه بعد ثبوت نفي الإرث في مورده ، يدور الأمر بين كون ذلك تخصيصاً في دليل الإرث أو تخصّصاً فيه ، وإذا دار الأمر بين التخصيص والتخصّص ، فأصالة العموم تنفي التخصيص ، ونتيجة ذلك هو نفي النسب في موارد الزنا وإلّا فمع ثبوته لا مناص من التخصيص في حكم الإرث . ويردّه - مضافاً إلى أنّ الأصول العقلائيّة إنّما تجري لإحراز المقاصد لا لإثبات كيفيّة الاستعمالات بعد العلم بالمراد ؛ وفيما نحن فيه عدم الإرث محقّق ، وإنّما الشكّ في كونه على وجه التخصيص أو غيره ، ولا أصل يقتضي تعيينه على أحد النحوين - أنّه يدور الأمر فيما نحن فيه بين التخصيص وبين الحكومة . إلّا أن يقال : إنّ ملاك نفي التخصيص عند الدوران بينه وبين التخصّص ، موجود في هذا الفرض أيضاً ، والعمدة ما قدّمناه من عدم جريان مثل الأصول اللفظية بعد إحراز المقاصد . الوجه الرابع : وقد يستدلّ لنفي النسب في الزنا بوجه آخر ، وهو رواية العلل المتضمّنة لتعليل التغليظ في شهادة الزنا ؛ بأنّ فيه قتل نفسه وفيه ذهاب نسب ولده ،